إيطاليا تطالب ألمانيا بتعويضات مالية عن وصول المهاجرين: تصاعد أزمة اللجوء في أوروبا
في تطور جديد يعكس عمق الانقسامات الأوروبية حول ملف الهجرة، تصاعدت حدة التوتر بين روما وبرلين خلال عام 2026. حيث طالبت الحكومة الإيطالية بشكل رسمي بتعويضات مالية من ألمانيا، محملة المنظمات الإنسانية الألمانية المسؤولية عن غالبية عمليات وصول المهاجرين عبر السفن الخاصة إلى الموانئ الإيطالية منذ أواخر عام 2022.
تفاصيل المطالبة الإيطالية بالتعويض المالي
كشفت وزارة الداخلية الإيطالية عن أرقام جديدة تتعلق بعمليات الإنقاذ البحري الخاصة، مؤكدة أن المنظمات الإنسانية المدعومة من ألمانيا تتحمل العبء الأكبر من تدفق المهاجرين. وطالب وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، برلين بالمساهمة مالياً لتعويض روما عن التكاليف الباهظة لاستقبال واحتجاز هؤلاء الوافدين، في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجية إيطاليا للضغط على شركائها الأوروبيين.
أرقام صادمة: المنظمات الألمانية تتصدر عمليات الوصول
وفقاً للإحصاءات الرسمية الإيطالية، منذ تولت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني منصبها في أكتوبر 2022، شهدت الموانئ الإيطالية الأرقام التالية:
- وصول حوالي 42,300 مهاجر إلى إيطاليا على متن سفن إنقاذ خاصة.
- إعادة المنظمات الإنسانية الألمانية حوالي 22,500 مهاجر إلى الموانئ الإيطالية.
- وصول نحو 4,500 شخص إضافي على متن سفن تابعة لمنظمات إنسانية أوروبية أخرى، لكنها كانت ترفع العلم الألماني.
وبحسب الحسابات الإيطالية، فإن هذا يضع الحصة الألمانية عند ما يقارب ثلثي إجمالي وصول المهاجرين عبر سفن الإنقاذ الخاصة، مما يعزز حجة روما في المطالبة بتحمل برلين لمسؤوليتها المالية والسياسية.
تجميد إعادة قبول المهاجرين: ورقة ضغط إيطالية جديدة
لم تتوقف المطالبات الإيطالية عند الجانب المالي فحسب، بل امتدت إلى ملف “اتفاقية دبلن” وإعادة قبول المهاجرين. وقد أوضح وزير الداخلية الإيطالي أن إيطاليا ترفض مناقشة إعادة قبول المهاجرين الذين وصلوا أولاً إلى الاتحاد الأوروبي عبر الأراضي الإيطالية، ثم انتقلوا إلى ألمانيا لتقديم طلبات اللجوء هناك، وذلك حتى يتم البت في قضية “المسؤولية المالية” بشكل حاسم.
وفي هذا السياق، كانت ألمانيا تخطط مبدئياً لإعادة ثلاثة أشخاص فقط إلى إيطاليا، بعد أن دخلوا الاتحاد الأوروبي عبرها أولاً قبل طلب اللجوء في ألمانيا، لكن هذا الإجراء يواجه الآن جموداً دبلوماسياً غير مسبوق.
تصريحات سالفيني وتصعيد الأزمة مع برلين ومدريد
من جانبه، لم يفوت نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، الفرصة لتصعيد لهجته ضد منظمات الإنقاذ البحري الخاصة. ودعا حكومتي برلين ومدريد إلى “كبح جماح” منظماتها الإنسانية، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح لهذه السفن بجلب “مهاجرين غير نظاميين” إلى السواحل الإيطالية بعد الآن، في إشارة واضحة إلى رغبة اليمين الإيطالي في تشديد الخناق على عمليات العبور غير الشرعي.
ما يعني هذا التطور للمهاجرين وطالبي اللجوء في أوروبا؟
هذا النزاع الدبلوماسي بين قوتين أوروبيتين رئيسيتين يحمل تداعيات مباشرة على ملف اللجوء والهجرة:
- تشديد الإجراءات البحرية: من المتوقع أن تزيد إيطاليا من تقييد عمليات رسو سفن الإنقاذ في موانئها وفرض غرامات جديدة.
- تعقيد إجراءات اللجوء: قد يواجه طالبو اللجوء الذين يدخلون عبر إيطاليا صعوبات أكبر في الانتقال إلى دول شمال أوروبا مثل ألمانيا بسبب تجميد اتفاقيات إعادة القبول.
- إعادة تشكيل السياسة الأوروبية: قد تدفع هذه الأزمة الاتحاد الأوروبي نحو إعادة النظر في آلية توزيع المهاجرين وتقاسم الأعباء المالية بشكل إلزامي وعادل.
الخلاصة: مستقبل سياسات الهجرة في القارة العجوز
تضع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمدى تماسكه في مواجهة ملف الهجرة. وبينما تصر إيطاليا على حقها في التعويض وتقليل العبء، تواجه ألمانيا ضغوطاً داخلية وخارجية لإعادة تقييم دعمها لمنظمات الإنقاذ البحري. يبقى أن نرى كيف سيؤثر هذا التجاذب على مستقبل سياسات اللجوء والهجرة في أوروبا خلال الأشهر المقبلة.
